السيد محمد الصدر

45

منة المنان في الدفاع عن القرآن

التقليديّة المشهورة ، في ما يمكن ترك التقليد فيه . وأمّا العامل العقلي فلأنَّ التفاسير العامّة كلُّها تبدأ من أوّل القرآن الكريم طبعاً ، فتكون أكثر مطالبها وأفكارها قد سردته فعلًا في حوالي النصف الأوّل من القرآن الكريم ، وأمَّا في النصف الثاني فلا يوجد غالباً إلّا التحويل على ما سبق أن ذكره المؤلّف . الأمر الذي ينتج أن يقع الكلام في النصف الثاني من القرآن مختصراً ومُقتضباً ، ممّا يعطي انطباعاً لطبقة من الناس أنَّه أقلُّ أهمّيّة أو أنَّه أقلُّ في المضمون والمعنى ، ونحو ذلك . في حين أنّنا لو عكسنا الأمر ، فبدأنا من الأخير ، لاستطعنا إشباع البحث في السور القصيرة ، وتفصيل ما اختصره الآخرون ، ورفع الاشتباه المشار إليه ؛ فإن لم نكن بمنهجنا هذا قد استنتجنا أكثر من هذه الفائدة لكفى . إلّا أنَّ هذا لا يعني - بطبيعة الحال - بدء السور من نهاياتها ، بل إنَّ السير القهقري هذا ، إنَّما هو باعتبار السور لا باعتبار الآيات ، فنبدأ في كلّ سورةٍ من أولّها ، وننتهي إلى آخرها ، ثُمَّ نبدأ بالسورة التي قبلها وهكذا . وهذا لا يعني الخدشة بترتيب المصحف المتداول ، وخاصّةً بعد أن نلتفت إلى ما سيأتي من أُطروحات أسماء السور ، حيث سنعطي لكلِّ سورةٍ رقمها في المصحف ، وسيكون له وجاهته واحترامه ، ولعلّه سيكون أفضل تلك الأُطروحات . غير أنَّني أعتقد أنَّنا لو أردنا النظر إلى ترتيب النزول بدقّة ، لم نحصل على طائل ؛ لأنَّ أخباره كلّها ضعيفة ، وليس فيها من المعتبر إلّا النادر جدّاً . إذن فترتيب القرآن الكريم بطريقة النزول ، ممَّا لا يمكن إيجاده الآن بحجّةٍ شرعيةٍ تامّةٍ .